الشهيد الثاني
114
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
والسعاية إلى الظالم ومنع الزكاة وتأخير الحجّ عن عام الوجوب اختياراً والظهار وأكل لحم الخنزير والميتة والمحاربة بقطع الطريق والسحر ، للتوعّد على ذلك كلّه ، وغيره . وقيل : الذنوب كلّها كبائر « 1 » ونسبه الطبرسي في التفسير إلى أصحابنا « 2 » مطلِقاً « 3 » نظراً إلى اشتراكها في مخالفة أمر اللَّه تعالى ونهيه ، وتسمية بعضها صغيراً بالإضافة إلى ما هو أعظم منه ، كالقُبلة بالإضافة إلى الزنا وإن كانت كبيرة بالإضافة إلى النظرة ، وهكذا . . . . « والإصرار على الصغيرة » وهي ما دون الكبيرة من الذنب . والإصرار إمّا فعليّ كالمواظبة على نوع أو أنواع من الصغائر ، أو حكميّ وهو العزم على فعلها ثانياً بعد وقوعه وإن لم يفعل . ولا يقدح ترك السنن إلّاأن يؤدّي إلى التهاون بها « 4 » وهل هذا هو مع ذلك من الذنوب أم مخالفة المروءة ؟ كل محتمل وإن كان الثاني أوجه . « وبترك المروءة » وهي التخلّق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه ، فالأكل في السوق والشرب فيها لغير سوقي إلّاإذا غلبه العطش ، والمشي مكشوف الرأس بين الناس ، وكثرة السخريّة والحكايات المضحكة ، ولبس الفقيه لباس الجندي وغيره ممّا لا يعتاد لمثله بحيث يسخر منه ، وبالعكس ونحو ذلك يسقطها .
--> ( 1 ) قاله جماعة ، منهم : المفيد وابن إدريس ، انظر أوائل المقالات ( مصنفات المفيد ) 4 : 83 ، والسرائر 2 : 118 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 38 ذيل الآية 31 من سورة النساء . ( 3 ) أي غير مشير إلى تحقّق الخلاف فيها . ( 4 ) في ( ف ) و ( ر ) : فيها .